عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
107
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ أي : ولو شاء مشيئة قسر وقهر لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أي : مجتمعين على الإيمان مطبقين عليه . قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على إيمان جميع الناس ، فأخبره اللّه تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له السعادة « 1 » . قال الأخفش « 2 » : جاء بقوله : « جميعا » مع « كل » [ تأكيدا ] « 3 » ؛ كقوله : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [ النحل : 51 ] . أَ فَأَنْتَ يا محمد تُكْرِهُ النَّاسَ تلجئهم إلى الإيمان وتضطرهم إليه حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ أي : لا تقدر على ذلك ولا هو في وسعك . وزعم قوم أن هذا منسوخ بآية السيف « 4 » . ولا يصح ؛ لأن المقصود من الآية : الإعلام بأنه لا يوقع في القلوب ما يضطرها إلى الإيمان إلا اللّه وحده ، ألا تراه يقول عقيب ذلك : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ قال ابن عباس : بقضائه وقدره « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 11 / 173 ) . وانظر : الوسيط ( 2 / 560 ) ، وزاد المسير ( 4 / 67 ) . ( 2 ) معاني الأخفش ( ص : 219 ) . وانظر : زاد المسير ( 4 / 67 ) . ( 3 ) في الأصل : تأكيد . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق . ( 4 ) ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة في : الناسخ والمنسوخ ( ص : 104 ) . ورد هذا ابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص : 373 ) . ولم يتعرض لدعوى النسخ هنا معظم من ألّف في النسخ . ( 5 ) الوسيط ( 2 / 560 ) ، وزاد المسير ( 4 / 67 ) .